النويري
192
نهاية الأرب في فنون الأدب
الجسر ، فقال لسفيان : إنّ رجلا منهم وقع في الماء ، فتنادوا بينهم : غرق أمير المؤمنين . ثم انصرفوا راجعين ، وتركوا عسكرهم ليس فيه أحد ، فكبّر سفيان وكبّر أصحابه ، وأقبل حتى انتهى إلى الجسر ، وبعث إلى المعسكر ، وإذا « 1 » ليس فيه أحد ، وإذا هو أكثر العساكر خيرا ، ثم استخرجوا شبيبا فشقّوا جوفه ، وأخرجوا قلبه ؛ فكان صلبا كأنه صخرة ، فكان يضرب به الصّخرة فينبو « 2 » عنها قامة إنسان . قال : وكان شبيب ينعى لأمه فيقال لها : قتل ، فلا تقبل ذلك . فلما قيل لها غرق صدّقت ذلك ، وقالت : إني رأيت حين ولدته أنه خرج منّى شهاب نار ، فعلمت أنه لا يطفئه إلَّا الماء ، وكانت أمّه جارية رومية اشتراها أبوه فأولدها شبيبا سنة [ 25 ه ] خمس عشرين يوم النّحر ، وقالت : إني رأيت فيما يرى النائم أنه خرج من قبلي شهاب نار ، فذهب ساطعا إلى السماء ، وبلغ الآفاق كلَّها ، فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير فخبأ ، وقد ولدته في يومكم الذي تهريقون فيه الدّماء ، وقد أوّلت ذلك أنّ ولدى يكون صاحب دماء وأنّ أمره سيعلو ويعظم سريعا .
--> « 1 » في الكامل : وإذ . « 2 » في الطبري : فيثب عنها .